الخاجوئي
15
جامع الشتات
العلم والجسامة والشجاعة هو اصطفاء الله واختياره ، لعلمه بقبول المحل ، لا ما ذكروه من الثروة والمال والسعة في الحال ، فلما أذنوا بذلك انقطعوا ورضوا برضا الله ورسوله فانحسمت مادة نزاعهم وتألفت قلوبهم . وأنت وكل من هو قابل للخطاب خبير بأن عليا ( عليه السلام ) كان أزيد من عمر في العلم والجسم والشجاعة كما اعترف به حكيمهم ابن سينا ، ولذلك كان يرجع إليه ويعتضد به ، فدلت زائدة على دلالتها على أمور متعلقة بأمر السياسات والرئاسات إذا تأملها عاقل يعرفها على أصوبية الاستخلاف بالنص وأصلحيته ، والأصلح واجب في حكمة الحكيم تعالى شأنه ، إذ الحكيم لا يترك الأصوب بالصواب ولا الأصلح بالصلاح ولو سلم لهم ذلك الصلاح والصواب . روي أن نبيهم لما دعا الله أن يملكهم أتى بعضا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت ، ومثل ذلك في هذه الأمة درع نبيهم في أئمتهم عليه وعليهم من الصلوات أفضلها ومن التسليمات أكملها . [ تحقيق حول آية " لا ينال عهدي الظالمين " ] ( 1 ) قال البيضاوي بعد قوله تعالى في قصة خليله ( عليه السلام ) : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * : فيه تنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة ، وأنهم لا ينالون الإمامة ، لأنها أمانة من الله وعهده ، والظالم لا يصلح لها وإنما يناله البررة الأتقياء منهم ( 2 ) . وقال الفاضل المحشي عصام الدين محمد ( 3 ) في حواشيه على هذا التفسير : معناه : لا ينال عهدي الظالمين ما داموا ظالمين ، فالظالم إذا تاب لم يبق ظالما . وكيف لا يكون المراد ذلك وقد نالت الإمامة أبا بكر وعمر وعثمان ، ومراده أن هذه قضية سالبة والمتبادر ( 4 ) من السالبة المطلقة - كما ذكره المنطقيون - هو العرفية
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 111 . ( 3 ) كذا في النسخ ، وفي كشف الظنون [ 1 : 190 ] : الفاضل المحقق عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عربشاه الاسفرائني المتوفى سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، وحاشيته مشحونة بالتصرفات اللائقة والتحقيقات الفائقة . ( 4 ) في خ : " والمراد " .